حين تعرض أوسكار وايلد لأسطورة نرسيس {نرجس} ذلك الشاب الجميل الذي إعتاد أن يذهب كل يوم ليتملى من حُسن صورته على صفحة مياه البحيرة، وكان يستغرق في تأمل صورته بافتتان إلي أن سقط ذات يوم في البحيرة و غرق. 
و في المكان الذي سقط فيه نبتت الزهرة التي نعرفها باسم النرجس.  

و لكن أوسكار وايلد لم ينه قصته علي هذا النحو بل قال:-
إنه عندما مات نرجس جاءت حوريات الغابات إلي ضفاف تلك البحيرة العذبة المياه فوجدنها قد تحولت إلي مستودع لدموع مالحة.. 
سألتها حوريات الغابات: لم تبكين؟!
فردت البحيرة : أبكي على نرجس
عندئذ قلن: ذلك لا يدهشنا، لقد كنا جميعاً نتعقبه في الغابات، أما أنت فكنت الوحيدة التي أمكنها أن تتملى من جماله عن قرب.
فسألتهن البحيرة: إذن فهل كان نرجس جميلا؟
ردت حوريات الغابة في دهشة: و من يسعها أن تعرف ذلك أفضل منك؟! إنما على ضفافك أنت كان ينحني كل يوم!
سكتت البحيرة هنيهة ثم قالت : إني أبكي على نرجس، غير أني لم أنتبه قط إلى أن نرجس كان جميلا. أنا أبكي لأنه في كل مرة كان ينحني فوق ضفتي، كنت أستطيع أن أرى في عمق عينيه طيف جمالي.
🌺
رؤية مغايرة تماما لما رسخ في أذهاننا عن نرجس و النرجسية ..
 البحيرة كانت ترى في عينيه طيف جمالها كما كان هو يشاهد انعكاس جماله فيها.. في الحقيقة هما كان جل اهتمامهما بأنفسهما يعني لم يحاول ايا منهما ملاحظة جمال الآخر ..فلو طبقنا هذا على العلاقات الإنسانية سنجد ان اي علاقة بين اثنين من البشر ايا كان نوعها صداقة .. زواج .. حب .. المفروض ان يكتشفا جمالهما يعني كل طرف يحاول اكتشاف جمال الطرف الآخر و اللي هو في الحقيقة بيكون موجود عنده هو ايضا لانه المفروض انهما انعكاس لبعضهما البعض - هما مرايا- عليهما ان يكتشفا بعضهما البعض يكتشفا أعماقهما .. فحين نري حقيقتنا التي ربما لا نعرفها في عيون من نحب نسعد و نفرح.
البحيرة لم تكن تعي شيئا عن جمالها الا حين نظرت في عين نرجس و هو لم يكتشف جماله الا في عيون مياهها.. لكن في الحقيقة كل منهما كان ينظر لنفسه هو فهي ترى جمالها و لم تر جماله و هو ايضا كان يرى جماله و لم يلحظ جمالها 
و رغم تقاربهما و الذي كان يسبب سعادة ذاتية بحته لان كل منهما كان مهتما بنفسه فهو يرى جماله و هي تري طيف جمالها .
الحقيقة الأهم هو انه لو كل منهما حاول ان يرى جمال الآخر لما فقدت البحيرة نرسيس و لا هو انكب علي وجهه و غرق

💖
توتة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة