و عـــرفت أنني قُــتلت .. و بحـــثوا عـــن جــــثتي في المــقـاهي و المـــدافـن و الكـــنائس .. فتحوا البراميل و الخزائن .. سرقوا ثلاث جثث و نزعوا أسنانهم .. و لكنهم لم يجدوني قط." *لوركا. لم يتنبأ الشاعر بموته فقط و لكن بإختفاء جثته أيضاً. و هذا ما كان!! ظلت الجثة مختفية منذ 72 عاماً حتى الآن، و لم تبدأ السلطات الإسبانية في البحث عنها إلا منذ سنوات قليلة. و لم تصل بعد إلى نتيجة. و لكن هناك بقعة من الأرض على سفوح مدينة غرناطة، مدينة الشاعر الأثيرة، يقال إنها تحديداً المكان الذي تم إعدامه فيه فجراً، و تمت موراته قبل بزوغ الضوء و قبل أن يكتشف إغتياله أحد. كان قد كتب هذه القصيدة قبل موته بأيام، عندما كان مختبئاً يتنقل من بيت لبيت، و مع كل هروب كان تصل إليه أنباء عن إغتيال أقاربه و أصدقائه، يدرك أنه لا مهرب و أن الحلقة الجهنمية تستحكم حول رقبته، أصبح من المحتم أن تعثر عليه كتائب الموت، و تقتاده إلى مكان مجهول و تُنكر وجوده بحوزتها حتى تمحوه من الوجود، و لكن في هذه الأيام فقط صدر قانون في إسبانيا يُتيح لها الفرصة حتى تستعيد جزء من ذاكرتها المفقودة، تلك التي نشطت أيام الحرب الأهلية، عند...