إختلف مفهوم و نظرة شعراء الصوفية لقصة زليخة و يوسف في كل من بلاد فارس و الهند و تركيا ... إذ ينظر لها على أنها المرأة الممسوسة بالحب التي تفعل أي شئ من أجل الوصول إلي حبيبها يوسف راغبة فيه ساعية لأن تكون نموذجاً للجمال و آلام العشق ... و قد تغنى مولانا جلال الدين الرومي كأفضل من فسر تلك القصة بقوله :-" فالحب كالمحيط، ما السماء منه إلا زبدا... يهيج مثل زليخة في حبها ليوسف".
و رأى يوسف بن حسين الرازي من أعلام التصوف السني في القرن الثالث الهجري الموضوع بصورة أعمق :- " كلما إزدادت زليخة رغبة في يوسف، كلما إنحدرت، إلا أنها عندما تخلت عن رغبتها، أعاد الله لها الشباب و الجمال. فعندما يقود العاشق يتراجع المحبوب و لكن عندما يكون العاشق مكتفيا فقط بالحب يقترب المحبوب" و بذلك تصبح زليخة روح المرأة التي أمضت حياتها تائبة و في شوق دائم.
و حذر الشاعر الصوفي الغزنوي سنائي :- أن من يعرف الآلام من أجل يوسف يكون له الحق في الكلام عن الحب. " لا يرى الناس إلا رداء يوسف المقدود من دبر و لا يرى أحداً قلب زليخة المقدود المحطم ؟"
و يتساءل آزاد بلجرامي في منتصف القرن الثامن عشر في الهند عن تلك التي قضت عمرها العفي في الأسى و جلست مبتئسة على قارعة الطريق لتلقي نظرة على يوسف إلا أنه لم يُرد أن يعلم من أمرها شيئاً. و أشار العطار في مصيبة نامة :- "فلما أراد يعقوب زيارة ولده من كنعان اتجه إلى مصر و قد زينها المصريون كلها، من أولها إلى آخرها، و لما سمعت زليخة بهذه البشرى ألقت بنفسها هناك كلية إلا منها، فغطت جلدها بحجاب و تربعت باتضاع لأن يوسف يجب أن يمر من هنا . و رأى يوسف المرأة الحزينة المتألمة و كان على جواده و في يده الكرباج و ضرب المرأة الممسوسة التي أعياها الحب، فأطلقت تنهيدة من أعماق قلبها أحرقت بجمرها الكرباج، و لما إشتدت النيران ترك يوسف كرباجه يسقط على الأرض يائساً. و هنا تكلمت زليخة :- " يا ذا الإيمان القويم إن الحمل لا يناسبك و لا تقوى على حمله، فالنار تنطلق من قلبي و انت لا تقوى على حملها في يدك؟ فالنار قد ملأت قلبي لسنوات و أنت لا تقوى على تحملها للحظة! فأنت أول المؤمنين و أنا إمرأة! أيظهر هذا إخلاصك لي؟"
و أشار حوجويري :- " و من فرط حب زليخة الكبير ليوسف كانت متأهبة للموت إلا أنها لم تغلق عينها قبل أن تجتمع أو تلتقي بيوسف". و الأمر الوحيد الذي صبرها و أعاشها هو تفكيرها في يوسف، فلا تتفكر إلا في إسمه كما تتفكر الروح دوما في الإله المحبوب و هو ما وصفه ابن عربي في الفتوحات المكية قائلا:- " و يقال أن زليخة أصابها سهم و لما تساقطت نقاط دمها على الأرض تساقطت في مواضع عديدة لتكتب إسم يوسف .. يوسف، حيث أنها كانت دائمة التكرار للإسم مثلما يجري الدم في عروقها "
و السنائي علم قراءه أن الإقتراب من المحبوب له قوة إعادة الشباب " فعندما تشيخ قوى جسدك و تصبح مبتئساً ممن جراء إتباع آلام الروح المندفعة إحذو حذو زليخة تعد روحك شابة من جراء الشوق للخليل"
و صور العطار عودة الشباب في إلهي نامة :- " يوم رأى يوسف الطاهر زليخة جالسة على قارعة طريق ترب، و إغتم العالم في عينيها، فلقد كان غائماً في عينيها الدنيوية، فلقد ضربها المرض و الفقر، و تحملته نفسها بآلاف الحيل و الطرق فكل تنهيدة كانت محملة بالإضطراب، فقط كان يوسف وحده ما يهدئ فكرها و خاطرها. جالسة هي على قارعة الطريق ممتلئة أملا و إيمانا في نفحة من تراب طريقه. أليس ممكنا أن تصعد حفنة من التراب من على قارعة الطريق لتستقر عليها ؟ "يا إلهي" صاح يوسف لما رآها: " ماذا تريدين من رفات حقيرة؟ لماذا لا تنفضينها عنك فذلك يجلب العار لصاحبك و لبلدك. و بسرعة إقترب جبريل بكلام الله " أنا لن آخذها من قارعة الطريق، فهي تحمل عالماً مشبعاً بالحب، لأجل من أحِب، و هو قريب مني! فهي مستمرة في حبك و أنا أحب المسكينة لأجل خاطرك! و من قال لك أن الورد له أن يموت؟ فلقد بثثتها اليأس لعشرات السنوات و لأجل خاطرك أعيدها إليك شابة. فهي من وهبت روحا كلياً لك فكيف لي أن أمرضها؟ فسأهبهاا لك! فلقد أحبت يوسفنا حبا جما فمن ذاك الممتلئ بغضاء الذي يقدر أن يُميتها؟ و هي من فقدت نور عينيها من الشوق، و تشهد دموعها على حبها، و برهانها يحمله العاشقون معهم، فبهاءها يتجدد و يزيد يوميا"
و هكذا أضحت زليخة العاشقة تجسيداً للروح الإنسانية "النفس" كما أشار القرآن في سورة يوسف أنها "الأمارة بالسوء" إلا أنها بالجهاد الداخلي المستمر و المعاناة تتطهر و تصبح أخيراً " النفس المطمئنة".
💖
كتاب روحي أنثى
المستشرقة آنا ماري شمل
و رأى يوسف بن حسين الرازي من أعلام التصوف السني في القرن الثالث الهجري الموضوع بصورة أعمق :- " كلما إزدادت زليخة رغبة في يوسف، كلما إنحدرت، إلا أنها عندما تخلت عن رغبتها، أعاد الله لها الشباب و الجمال. فعندما يقود العاشق يتراجع المحبوب و لكن عندما يكون العاشق مكتفيا فقط بالحب يقترب المحبوب" و بذلك تصبح زليخة روح المرأة التي أمضت حياتها تائبة و في شوق دائم.
و حذر الشاعر الصوفي الغزنوي سنائي :- أن من يعرف الآلام من أجل يوسف يكون له الحق في الكلام عن الحب. " لا يرى الناس إلا رداء يوسف المقدود من دبر و لا يرى أحداً قلب زليخة المقدود المحطم ؟"
و يتساءل آزاد بلجرامي في منتصف القرن الثامن عشر في الهند عن تلك التي قضت عمرها العفي في الأسى و جلست مبتئسة على قارعة الطريق لتلقي نظرة على يوسف إلا أنه لم يُرد أن يعلم من أمرها شيئاً. و أشار العطار في مصيبة نامة :- "فلما أراد يعقوب زيارة ولده من كنعان اتجه إلى مصر و قد زينها المصريون كلها، من أولها إلى آخرها، و لما سمعت زليخة بهذه البشرى ألقت بنفسها هناك كلية إلا منها، فغطت جلدها بحجاب و تربعت باتضاع لأن يوسف يجب أن يمر من هنا . و رأى يوسف المرأة الحزينة المتألمة و كان على جواده و في يده الكرباج و ضرب المرأة الممسوسة التي أعياها الحب، فأطلقت تنهيدة من أعماق قلبها أحرقت بجمرها الكرباج، و لما إشتدت النيران ترك يوسف كرباجه يسقط على الأرض يائساً. و هنا تكلمت زليخة :- " يا ذا الإيمان القويم إن الحمل لا يناسبك و لا تقوى على حمله، فالنار تنطلق من قلبي و انت لا تقوى على حملها في يدك؟ فالنار قد ملأت قلبي لسنوات و أنت لا تقوى على تحملها للحظة! فأنت أول المؤمنين و أنا إمرأة! أيظهر هذا إخلاصك لي؟"
و أشار حوجويري :- " و من فرط حب زليخة الكبير ليوسف كانت متأهبة للموت إلا أنها لم تغلق عينها قبل أن تجتمع أو تلتقي بيوسف". و الأمر الوحيد الذي صبرها و أعاشها هو تفكيرها في يوسف، فلا تتفكر إلا في إسمه كما تتفكر الروح دوما في الإله المحبوب و هو ما وصفه ابن عربي في الفتوحات المكية قائلا:- " و يقال أن زليخة أصابها سهم و لما تساقطت نقاط دمها على الأرض تساقطت في مواضع عديدة لتكتب إسم يوسف .. يوسف، حيث أنها كانت دائمة التكرار للإسم مثلما يجري الدم في عروقها "
و السنائي علم قراءه أن الإقتراب من المحبوب له قوة إعادة الشباب " فعندما تشيخ قوى جسدك و تصبح مبتئساً ممن جراء إتباع آلام الروح المندفعة إحذو حذو زليخة تعد روحك شابة من جراء الشوق للخليل"
و صور العطار عودة الشباب في إلهي نامة :- " يوم رأى يوسف الطاهر زليخة جالسة على قارعة طريق ترب، و إغتم العالم في عينيها، فلقد كان غائماً في عينيها الدنيوية، فلقد ضربها المرض و الفقر، و تحملته نفسها بآلاف الحيل و الطرق فكل تنهيدة كانت محملة بالإضطراب، فقط كان يوسف وحده ما يهدئ فكرها و خاطرها. جالسة هي على قارعة الطريق ممتلئة أملا و إيمانا في نفحة من تراب طريقه. أليس ممكنا أن تصعد حفنة من التراب من على قارعة الطريق لتستقر عليها ؟ "يا إلهي" صاح يوسف لما رآها: " ماذا تريدين من رفات حقيرة؟ لماذا لا تنفضينها عنك فذلك يجلب العار لصاحبك و لبلدك. و بسرعة إقترب جبريل بكلام الله " أنا لن آخذها من قارعة الطريق، فهي تحمل عالماً مشبعاً بالحب، لأجل من أحِب، و هو قريب مني! فهي مستمرة في حبك و أنا أحب المسكينة لأجل خاطرك! و من قال لك أن الورد له أن يموت؟ فلقد بثثتها اليأس لعشرات السنوات و لأجل خاطرك أعيدها إليك شابة. فهي من وهبت روحا كلياً لك فكيف لي أن أمرضها؟ فسأهبهاا لك! فلقد أحبت يوسفنا حبا جما فمن ذاك الممتلئ بغضاء الذي يقدر أن يُميتها؟ و هي من فقدت نور عينيها من الشوق، و تشهد دموعها على حبها، و برهانها يحمله العاشقون معهم، فبهاءها يتجدد و يزيد يوميا"
و هكذا أضحت زليخة العاشقة تجسيداً للروح الإنسانية "النفس" كما أشار القرآن في سورة يوسف أنها "الأمارة بالسوء" إلا أنها بالجهاد الداخلي المستمر و المعاناة تتطهر و تصبح أخيراً " النفس المطمئنة".
💖
كتاب روحي أنثى
المستشرقة آنا ماري شمل
تعليقات
إرسال تعليق