كل انسان في الدنيا يكتب صفحة حياته و بهذا المعنى العام كل إنسان كاتب ..
لكن اعظم الكُتَّاب حقا هو الزمن فلا يرى ايا منا قلما في يده او دواة و لكن احدا منا لا يفلت من هذه الخطوط التي يرسمها الزمن حول العينين و الجبهة و الفم
من سنين بعيدة عندما كنت انظر في المرآة، هذه التجاعيد لم تكن موجودة... لكنها الان موجودة تماما مثلما كان الليل سائدا في الشَعر ثم أذَّن فجر اللون الرمادي بالظهور فتسلل و غلب.
و الزمن رغم خفائه و استتاره موجود ، صحيح انه غير مرئي و لكنه موجود فلماذا يؤمن الناس بوجود الزمن و هم لا يرونه و لا يؤمن بعضهم بوجود الله سبحانه و تعالى لأنه يتعالى عن الرؤية.
و ليس ميلاد الليل و النهار و الفصول و النبات و الحيوان و الانسان و مرور الزمن ليس هذا كله غير يد الزمن و هي تمضي بقلم المشيئة فتخط قَدرها النافذ في الحياة و الاحياء ..
نظرت في وجه الحياة حولي فرأيت يد الزمان لا تكف عن الكتابة و لم أر مخلوقا ينجو منها ..
الاشجار تتجعد و الحديد يصدأ و الخشب يتفتت و الذهب ينهار.
لا شـئ ينجو من الموت ..
تختلف اعمار الخلائق فيعيش الحديد اكثر مما يعيش الخشب و يعيش الذهب عمرا اطول و لكنه بعد ثمانية آلاف عام يتحول إلى اصله الترابي..
لا شئ ينجو من الشيخوخة و الهِرَم الا روح الانسان ..
ان الانسان يهرم و يكبر و يشيخ و ينحني و لكن شيئا داخله يستعصى علي هذا كله..
هي الروح
تظل روح الانسان رغم اعوامه الستين او السبعين في براءة طفل ولد منذ ساعة،هذه النفخة الالهية لا يقع لها ما يقع للجسم الترابي من صروف.. تنجو الروح وحدها من يد الزمن و تظل هي سفينة نوح الطافيه علي حين يغرق الجسد الترابي يوما بعد يوم
توتة
تعليقات
إرسال تعليق