الضيافة الجوية في رأي مهنة المشاعر .. مهنة تعيش فيها كل الدنيا داخل دنياك .. ترى كل الحياة في حياتك .. 
هي مهنة تشاهد فيها حُرقة الفراق و لهفة اللقاء... و كله في المواني كما غنت عفاف راضي 🙂 ... دموع ناس كثيرة في الوداع و إبتسامات تقفز من الوجوه في اللقاء .. أم تقبل إبنها من قمة رأسه حتى أخمص قدميه لحظة لقاؤه .. تطبع قبلاتها على كل منطقة في جسده الصغير و هو فرحان يحتضنها بفرح و ضحكة ترج المكان و أخري يا حسره زوجها آخذ أولادها و منعها من السفر عند ختم الجوزات و هي تصرخ و تولول أولادي و لا أحد يستطيع فعل شئ ؟!
شباب جميل يصعد الطائرة و يهبط منها في أكياس سوداء لتناوله جرعة زائدة من المخدر .. بلدان تسافر إليها فقيرة جدا حتى إنك تتسآل كيف هؤلاء يعيشون و لكن حين تقترب الطائرة من الهبوط يهتف أحدهم بلدي الجميلة ... هنا تدرك أن بلده كأمه هي أجمل البلدان كما أمه أجمل النساء في نظره .

تسافر لمناطق لم تكن تتصور وجودها في خارطة عقلك لكن حين تذهب إليها يذهلك جمال أشجار لم ترى مثلها في حياتك و تصرفات قوم لم تكن تعلم عنهم أنهم على مثل هذه الدرجة من الرقي و النظام و القوة في تحسين صورة بلدهم و دائما يقولون إنها رقم ١ في العالم ... تتعجب، لكنهم على حق.
تنطلق لبلدان الفخامة و العظمة و تشاهد الصور الخلفية التي لا يعلم عنها أحد و تتأكد أن لكل عملة وجهين لكن الشاطر هو من يظهر دائما الوجه الجميل للعملة فينخدع الناس و يتوقعون الهناء حال إنتقالهم لهذه البلاد و لكنهم لا يعلمون حقيقتها . 
و رغم كل هذا الزخم و البذخ في التنقل و المشاهدة إلا إنك في نهاية الرحلة تعود وحيدا لغرفتك تحمل ما تحمل من ذكريات الرؤية و المشاهدة .. لا تفلح هذه الرحلات في حجب مشكلاتك التي تعيشها و لا يعلم عنها أحد .. الضيافة الجوية أيضا هي مهنة الوحدة فمتى إنتهت الرحلة تفرق القوم كل في حال سبيله 
لا أنكر متعة السفر و المشاهدة و التعرف على شعوب و عادات كنت أقرأ عنها أو أشاهدها في الأفلام .. لكن مهنة المشاعر هذه ترهق القلب من كثرة ما شاهد من أحوال الناس و البشر من حلو أو مر.

💖

             توتة
من ذكريات العمل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة