إن مشاهد حياتنا مثل صور مصنوعة من فسيفساء خشنة، فإذا ما نظرنا إليها عن قرب لا يكون لها تأثير، ولا شيء جميل فيها، إلا إذا وقفت على بعد مسافة معينة.
و لذلك فإن حصولنا على أي شيء نتوق اليه ينتهي بإكتشافنا كم هو فارغ و بلا فائدة، و على الرغم أننا نعيش دوما متوقعين الأفضل، فإننا كثيراً ما نندم و نتوق إلى استعادة الماضي مجدداً...
اننا ننظر الى الحاضر كشيء يجب تحمله أثناء استمراره، و على أنه ليس إلا طريقاً نحو الهدف، ولذلك فإن معظم الناس إذا نظروا إلى الوراء بعد وصولهم الى قرب نهاية الحياة، يكتشفون مباشرةً أنهم كانوا دوما ما يعيشون مؤقتا...
و سيتفاجؤون عند اكتشافهم أن الشيء ذاته الذي تجاهلوه و تركوه يمر دون أن يستمتعوا به، كان هو الحياة التي قضوا كل أوقاتهم يتوقعونها..
كم إنسان لا يسعنا القول عنه إلا أن الأمل جعله أحمقا، وصل راقصا بين يدي الموت.
![]()
آرثر شوبنهاور
تعليقات
إرسال تعليق