في مجتمعنا المصري يختلط الحب عادة بآلاف الشوائب فهو في النهاية - وفقا للفكر السائد - رمز لحرق البخور عند قدمي المحبوب {هو / هي} الذي يجد هنائه في تعذيب المحب و تلويعه و للاسف هذا ما تعكسه في الغالب أغانينا..
هذا النزوع المريض نحو الرغبة في التألم !!!
ليس هذا هو الحب انما هو نوع من عدم النضج الإنساني .. بل هو مرض من امراض الحب و ليس هو الحب.
الحب في منبعه الاول "إختيار" .. و أي اختيار يتطلب "إرادة حرة ".. محررة من أثقال التقاليد التي وجدنا عليها آباءنا و إقتفينا آثارهم فيها .. يبدأ الحب بعد ان نختار .. و تأخذ البداية شكل عطاء تحس فيه إنك لا تعطي..
لو أحسست لحظة واحدة إنك تُضحي أو تٌعطي فأنت تمارس حباً له شكل التجارة و أي حب يختنق لو مارسه الإنسان كتجارة.
و لا يصلح للحب أي إنسان.. فالحب يستوجب رقياً في العقل و الذوق و الوجدان …
أما الكراهية فهي تصلح لغالبية الناس فهي لا تتطلب إلا قدرة علي الحقد و الحسد و البغضاء، و تلك أشياء يمكن أن يتعلمها البني آدم في ساعات
اما الحب فيحتاج حتى ينضج إلى أعوام طويلة و معاناة تُحيل الشعر الأسود الي لون الثلج و تغير لون الأحمر القاني في القلب إلي بياض الحليب..
و بغير العقل و الذوق و الوجدان لا يستطيع الإنسان أن يحب حباً حقيقياً و كل ما يستطيعه هو إتباع هواه و المضي خلف غرائزه مستهدفاً مصالحه فقط.
و إذا كان التعليم يخاطب عقل الإنسان فيمنحه القدرة علي وزن الأمور و فهمها فالفنون و الآداب تُنمي حاسة الذوق لديه و الدين يجعل وجدان الانسان رحباً و قادراً على فهم حكمة الوجود و سر الحياة و الموت ..
الدعوة للحب ضرورة حيوية و في ذات الوقت ليست مسألة سهلة لانها تحتاج الى تضافر التعليم و الفنون والآداب و الدين معا من أجل بناء الانسان..
بعث الإنسان المدفونة بذرته في كل بني آدم و حين يبدأ بناء الانسان ستختفي هذه الصورة المريضة التي يتعبد فيها المُحب في محبوب يعذبه بظلمه و قسوته و ستختفي الرقاعة و الميوعة من الأغاني و الأدب، و سنجد إننا أمام إنسان يحب عمله و وطنه و يدرك ان الوقت حياة ..
سنجد إنسان يستطيع ان يضحي بماله و نفسه من أجل النوع الإنساني الذي يشاركه مرارة الأيام و حلاوتها - كما يفعل أهل الغرب الذي نصمه بالكفر - .. أعلم ان هذا ليس امراً سهلا و لكه الحل الوحيد من اجل …
اصلاح الحـــــيــــاة
تعليقات
إرسال تعليق