ليل السلطان و صباحه - قصة قصيرة
<><><><><<><><><><>
يعكف رئيس الوزراء على إختيار أعضاء حكومته الجديدة تنفيذا لأوامر السلطان.
في البداية يستقبل رئيس الوزراء مثقفاً يفخر بأنه عصامي وتخرّج حديثاً من مدارس مكافحة الأمية، ويدور بين الرجلين الحوار التالي..
رئيس الوزراء: ما هي دراستك؟
المثقف: لم ادرس في أية مدرسة. أنا مثل "مكسيم جوركي". لكنّي أختلف عنه فهو خرّيج مدرسة الحياة أما أنا فخرّيج جامعة الحياة، و"جوركي" ألف رواية عنوانها "الأم" وأنا سأؤلف رواية إسمها "الأب"!
رئيس الوزراء: إعرب ما يلي: ضرب الولد القطة!
المثقف: ضرب حرف جر، الولد مضاف إليه منصوب، القطة حيوان أليف وخبر إنّ مرفوع!
رئيس الوزراء: ما هي معلوماتك عن شكسبير؟
المثقف: شكسبير هو صاحب وعد بلفور!
رئيس الوزراء: مهما بحث الوطن عن وزير للثقافة فلن يجد من هو أفضل منك!
ثم يستقبل رئيس الوزراء أحد التجّار:
رئيس الوزراء: إذا اشتكى المواطنون صارخين أنهم جائعون فمن المسئول؟
التاجر: المسئول هو أجهزة الإعلام التي أخفقت في إقناع المواطن بأنه شبعان!
رئيس الوزراء: ما رأيك في الجوع؟
التاجر: الجوع في سبيل الوطن غاية سامية لا ُتدرك، والبلد الذي يتكاثر فيه عدد الجائعين ينجب العباقرة!
رئيس الوزراء: إذا ُفقدت الفواكه من الأسواق فما العمل؟
التاجر: ُتطبع فوراً صور ملونة للفواكه وتوزّع مجاناً على المواطنين تنشيطاً لخيالهم وقدرتهم على الإبتكار.
رئيس الوزراء: أظنّ أنه لا داعي لطرح المزيد من الأسئلة عليك. فمن الواضح انه لا أحد غيرك يصلح وزيراً للتموين!
ثم يستقبل رئيس الوزراء رجلاً فقيراً ساذجاً يُتّهم أحياناً بأنه ابله..
رئيس الوزراء: ما إسمك؟
الفقير: لا أذكر!
رئيس الوزراء: ماذا تشتغل؟
الفقير: لا شئ!
رئيس الوزراء: ما رأيك في الميزان الإستراتيجي؟
الفقير: لا رأي لي!
رئيس الوزراء: لو كنت تمشي في الشارع و رأيت مظاهرة فماذا تفعل؟
الفقير: لا أعرف!
هنا نظر إليه رئيس الوزراء بحنق، وأمر باعتقاله لإعتقاده أن السلطان لو علم به لعيّنه رئيساً للوزارة بدلاص منه، فالمطلوب هو من لا يدري ولا يعرف ولا يعلم!
💖

تعليقات
إرسال تعليق