وهذه عاشقة تناجي الله عزَّ وجلَّ في موسم الحج وهي بمزدلفة شاكيةً إليه ما تعانيه من حُرقة الوجد وألم الهجر ، ويُطلبُ منها أن تسأل اللهَ العافية والتوبة من العشق فلا تفعل لأنها لا تعتبره ذنبا ً، فعن العبديّ، قال: إني لَبِمُزْدَلِفَةَ بين النائمِ واليقظانِ إذْ سمعتُ بكاءً حَرِقاً وغناءً عالياً . فاتّبعتُ الصوتَ فإذا أنا بجاريةٍ كأنّها الشمسُ حسناً ومَعها عجوزٌ . فلَطِئتُ بالأرضِ لأمتّع عينيَّ بحسنِها ، فسمعتُها تقول:


دعوتُك يا مــــــولاي سراً وجهـــــرةً

دعاءَ ضعيفِ القلبِ عن مَحْمَلِ الحُبِّ

بُليتُ بقاسي القلبِ لا يَعرف الهــوى

وأَقْتَلِ خلقِ اللهِ للهـــــــــائمِ الصبِّ

إن كنتَ لم تقضِ المودَّةَ بينَنــــــــــا

فلا تُخْلِ مِن حُبٍّ له أبــــــداً قلبي

رضيتُ بهذا مـــــا حَييتُ فإنْ أَمُتْ

فحسبي مَعاداً في المَعــادِ به حسبي


قال: وجعلتْ تردّد هذه الأبيات وتبكي ، فقمت إليها 

وقلت: بنفسيَ مَن أنتِ؟مع هذا الوجه وهذا الجمال يمَتنعُ عليك مَن تُريدين؟ قالت:نعم والله إنه يفعل تصبُّراً وفي قلبِه أكثرُ ممّا في قلبي.

قلتُ: فإلى كم البكاءُ ؟

 قالت: أبداً أو يصيرَ الدمعُ دَمَاً وتَتلفُ نفسي غمّاً .

 فقلتُ: إنّ هذه آخرُ ليلةٍ من ليالي الحجِّ ، فلو سألتِ الله تعالى التوبةَ ممّا أنتِ فيهِ رَجَوْتُ أنْ يَذهبَ حبُّه من قلبك.

قالت: يا هذا ، عليك بنفسك في طلب رغبتك  ، فإني قد قدّمتُ رغبتـي إلى من ليس يجهلُ بُغيتـي وحوّلتْ وجهَها عني ، وأقبلتْ على بكائها وشعرِها .

💖


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة