تقول الأسطورة...
أن اليونانيون القدامى كانوا في حيرة من أمرهم بشأن إختفاء الكثير من الطيور في فصل الشتاء حين ينقلب لون النهار فيصير زئبقي اللون و تهب الرياح الباردة عاصفة من أعالي الجبال فتكسو الغابات باللون الأبيض
كانوا ينظرون للسماء الخالية من تلك الطيور في محاولة للعثور علي أدلة عن المكان الذي يمكنهم الاختباء فيه!
تلك الحِداء السوداء .. الأوز الرمادي.. طيور الزرزور.. طيور السنونو و طيور السمامة.
و لأن فلاسفتهم كانوا يجهلون أنماط الهجرة فتوصلوا إلى تفسير خاص بهم.
إدعوا أنه حين يحل فصل الشتاء تتحول الطيور إلى أسماك و تكون سعيدة في هيئتها الجديدة و بيئتها الحديثة حيث الغذاء وفير في أعماق تلك المياه و الحياة اقل قسوة.
و مع ذلك لا تنسى تلك الطيور أبدا من أين جاءت و لا تحليقها في السماء بخفة و انطلاق و هم على وجه الأرض فلا يوجد ما يضاهي شعورهم ذاك ابدا
و مع اقتراب الربيع حين يكون الشوق قد بلغ ذروته و احتلهم تعود تلك الطيور إلى طبيعتها مرة أخرى فتتغطى القبة الزرقاء بكل تلك الحِداء السوداء .. الأوز الرمادي .. طيور الزرزور .. طيور السنونو و طيور السمامة.
و يظلوا علي تلك الحال من السعادة حيث عادوا إلى ما ألفوه في السماوات حتي يحل الشتاء مرة أخرى فيهبط على أشجار الغابات و يغطي البرد أغصانها فيكون عليهم العودة مرة أخرى إلى الأعماق حيث يشعرون بالأمان.
و لكنهم لن يكتملوا ابدا ..
و هكذا تستمر الدورة من طيور لأسماك ثم أسماك لطيور ..
دورة الانتماء و النفي...
حيث السؤال الأزلي :- هل يجب المغادرة ام البقاء؟!
💖
Elif Shafak
The island of missing tree
ترجمتي

تعليقات
إرسال تعليق