ان محاربة ما لا تريده هو نفسه كما لو انك تبذل كل ما بوسعك لتجعل هذا الشئ جزء من حياتك.. بل انك لن تضطر للقيام بأي شئ خاص لتنقل نفسك الى مسار الحياة التي لا تريدها ..اذ يكفي التفكير بأفكار سلبية و اضافة مشاعر لها.

 فما لا تريده فعليا مثل الأشياء التي تكرهها أو تخشاها أو تحتقرها سوف تتبعك في كل مكان و بالطبع هناك أشياء كثيرة ترغب في تجنبها و لكنها لا تزعجك كثيرا في الوقت الراهن و في هذه الحالة لن تتسلل هذه الأشياء الى حياتك و لن تحدث بكل بساطة .. غير انك حالما تسمح بالتأثير غير المرغوب من خلال مشاعرك كالشعور بالكراهية مثلا و تبدأ في التعلق بالشعور السلبي فسوف يتحقق بالتأكيد ما لا ترغب فيه في حياتك.

 و السبيل الوحيد لإزالة ما لا ترغب من حياتك هو تحرير نفسك من تأثير أشياء كثيرة تعمل على اصطياد طاقة فكرك.

ان لعدم الرضا إشعاع مادي تماما .. تردده يتلاءم مع مسارات الحياة التي يتجلى فيها ما لا تحبه عن نفسك أكثر.. عندما تشعر بأنك مسحوب نحو هذه المسارات تشعر بعدم الرضا أكثر من قبل و هذا يستمر إلى أن تصل ذلك المسار حيث تكون عجوزا ..مريضا.. و غير قادر على تغيير أي شئ.

و الشئ الوحيد الذي يتبقي لك هو ان تحاول العثور على بعض الراحة في البكاء والنحيب على هذا العالم إلى جانب آخرين مثلك و الوقوف على أطلال الأيام الخوالي. 

إنها صورة كئيبة إلى حد ما .. أليس كذلك؟!

و هناك جانب آخر لهذه العادة الضارة من عدم الرضا هو الإخلال بالتوازن .. فبغض النظر عما إذا كان عدم رضاك له ما يبرره أما لا فهو يخلق امكانات مفرطة { هي جميع الظروف سواء جغرافية .. معلوماتية.. بشرية.. التي يمكن أن تساهم في تحقيق الهدف المنشود}  في فضاء الطاقة حولك .. هذه الإمكانات تستثير قوى الموازنة التي تسعى جاهدة لاستعادة التوازن فتحاول محاصرتك بحيث يكون تذمرك من هذا العالم اقل وطأة قدر الإمكان و تعمل على الحد من تأثيرك على العالم من حولك و يتم ذلك باستخدام كل الطرق الممكنة من خلال تخفيف  وظيفتك.. راتبك.. صحتك.. عائلتك.. وهنا نرى كيف تؤول الأجيال الأكبر سنا الى حياة أسوأ من أيامهم السابقة.

لكن إذا نظرنا في هذه المسألة من زاوية مختلفة يمكن القول انه بما ان قوى الموازنة تعمل على التقليل من الامكانية المفرطة لعدم الرضا و هو شعور سلبي فيجب ان يكون العكس صحيح أيضا. 

وفقا لقانون الترانسيرفينج انت ترسل طاقة خلاقة عندما تكون سعيد بالعالم من حولك تنقلك إلي مسارات الحياة الايجابية .. فضلا عن أن هذه الطاقة غير قادرة على احداث امكانية مفرطة مدمرة و التي تسعى قوى الموازنة للقضاء عليها.

 و ليس من قبيل المصادفة ان تصل جميع التفسيرات الفلسفية و الدينية المختلفة للحياة الى الاستنتاج نفسه و هو.. الحب. 

ان الحب -بالمعنى العام- هو القوة الإبداعية المسئولة عن وجود عالمنا.

فهو  بطبيعة الحال يُحدث خلق لقوى موازنة من خلال القوة نفسها التي شكلت العالم و هي تسعى إلى دعم النظام في هذا العالم .. و انها لا يمكن ان تنقلب ضد الطاقة التي خلقته.

هناك الكثير من الغموض و التناقضات في طريقة عمل وعينا و سنشير  الي كل ما يتعلق بالوعي  بـــ {العقل} و  طريقة عمل لا وعينا و سنشير للاوعي بـ {الروح}.

لو كان وعينا يفهم كل ما تريد الروح قوله لحصلت البشرية على إمكانية الوصول  لتحقيق الأمور بشكل مذهل.. لكن المشكلة ليست في ان العقل لا يعرف كيفية الاصغاء .. بل هو لا يريد ذلك. فالعقل لا يصغي إلى إشارات الروح الضعيفة و انما يصغي الى الصوت الاستبدادي الذي يردده مرارا و تكرارا ..

 فعندما يفكر العقل هو يصنف أنواع الأشياء المرئية بمساعدة تسميات ثابتة مثل الرموز والكلمات و المفاهيم و الرسوم البيانية و القواعد و هلم جرا.. يحاول وضع المعلومات في ملفات أطلق عليها تسميات مناسبة. فهناك تسميات لكل ما هو موجود في هذا العالم .. السماء زرقاء.. الماء رطب.. الطيور تطير.. الشتاء بارد.. النمور خطرة.. و هكذا. فاذا كانت المعلومات الواردة للعقل لا تحتوي على تسميات عقلية فالعقل يدركها على أنها من المعرفة المبهمة.

 من الصعب التوصل إلى تفسير لشئ جديد تماما  .. تخيل شخصا يسمع موسيقى لأول مرة .. و الموسيقى هي معلومات في شكل اصوات و عندما يتلقها العقل يعرف لكنه لا يفهم لان الفهم يتحقق لاحقا عندما يسمع العقل الموسيقى مرات عديدة و تتضح له جميع العلامات المميزة و الأشياء المرتبطة بالموسيقى كالموسيقين و الآلات الموسيقية و العلامات و الغناء.. 

لقد عرف العقل أنه كان يختبر شيئا و ذلك الشئ كان موجودا و لكنه لم تمكن من تحديد ما كان يختبره.

منذ ان يبدأ العقل في التفكير باستخدام تصنيفات مجردة تبدأ صلته بالروح في التلاشي تدريجيا فالروح لا تستخدم هذه التصنيفات و لا تفكر و لا تتحدث.. لكنها تشعر و تعرف ..لا يمكنها التعبير عما تعرفه بكلمات  او رموز . لذلك لا يمكن ان يتفق العقل و الروح ابدا.  العقل يستقبل الاشارات الغامضة من الروح فقط و هي اشارات لا يمكن تحديدها دائما بواسطة تصنيفاته و عندما تضعف سيطرة العقل قليلا فان الاحاسيس البديهية و المعرفة يمكن ان تنتقل الى الوعي.

هذه النقلة يمكن ان تسمى ايضا الصوت الداخلي و في هذه اللحظة تشعر بشئ من معرفة الروح. هذا يسمى بـ «هسيس نجوم الصباح ».. هو صوت بدون كلمات .. تفكير بدون أفكار .. تفهم شيئا و لكن بشكل غامض.. انك لا تفكر به لكن تشعر به بشكل حدسي. العقل ينشغل باستمرار في توليد الافكار..

 "خلاط الفكر" هذا يُغرق صوت الروح بكل معنى الكلمة و بالتالي يصعب الوصول الى المعرفة البديهية. اذا استطعنا وقف سلسلة الافكار هذه و تأملنا الفراغ فسوف نتمكن من سماع «هسيس نجوم الصباح» .. الصوت الداخلي بلا كلام و يمكن للروح ان تجد اجابات  على العديد من الاسئلة .. فقط اذا اصغينا الي صوتها. غالبا ما تعرف الروح ما تتطلع اليه و هي تحاول بصوت ضعيف اخطار العقل بذلك لكن العقل لا يصغي لها او على الاقل لا يولي اهمية لهذه الاحاسيس الغامضة .. فالروح على النقيض من العقل لا تفكر بل تشعر و تعرف و لذلك لا ترتكب اية أخطاء

المطلوب هو ان تعلم تحديد ما تريد روحك ان تخبر عقلك به لحظة اتخاذ القرار.. و كل ما عليك هم الانتباه لحالة روحك.. المشكلة الوحيدة تكمن في الانتباه   الي مشاعرك.. فالناس اكثر ميلا للثقة بالحجج المنطقية من مشاعرهم لذلك نسي الناس كيف يلتفتون الى روحهم.

💖







تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة