يقول سيدى أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه و أرضاه
في إحدى الليالي كُنتُ مُستغرقٌ في مُنَاجَاتي ..
رأيتُ الدّنيَا يَلُفهَا السكون ..
هدُوءٌ رهيب يُخَيَّم في جَنَباتِ هذا الوجود ..
لا صَوتُ قَارئٍ يَعلو ولا صَوتُ بُكَاءٍ أو مُنَاجاة يَصدرُ مِن أيِّ زَاوِيَة ومكان !؟..
قُلْتُ في نفسي وا أسفاه..
بِلاَطٌ بهذة العَظمَة و الكبرِيَاء لكنهُ خَالٍ من الصالحين و العُبَّاد.
فَسمِعْتُ هَاتِفاً في سرِّي يقول ..
يا أبا يَزيد أتَحسَبُه خاليَاً ؟!..
رَفعنَا عن أذُنَيَّكَ الحِجَاب..
أرهِفِ السّمَعَ لِكَي تسْـمَعَ نُوَاحَ المُـشتَاقِيِّن المُتَحَرِّقِيِّنَ ..
في هذه الأثناء فُتِحَتْ عَلَيَّ زوايا العالم الأربع ..
و مِنْ كُلّ زاويةٍ سـمِعْتُ إستِغَاثةً وَ نُوَاحَ ..
وَ حِرقَةً وَ تَضَّرُعاً و بُكَاء ..
و أمام ذلك..
رأيتُ نَفسي عَدَماً مِثلَ قَطرةٍ في مُحِيِط ..
أو ذَرَّةٍ في هواء ..
أطلَقَتُ لِسانَ الحَسَرة و الحَيِّرَة وَ قلتُ..
إلهي في بَحرِ شَـوقِكَ غَرِقَ المُحِبُّون..
و في بادِيَّة مَحبَّتِك تَاه المُتَحَيَّرُونَ..
و على أعتاب جَّلالِكَ وَ جَمَالِك قَتلى كثيرون..
و في مِحرَاب قُدسِكَ و قُربِك هَامَ أهل الغَرَام المُتَيَّمُون..!!
يقول الإمام زين العابدين ..
«إلهي إجعلنا في زُمْرةِ مَنْ ضَرَبَتْ أشجار العشق و المحبة جُذُورِهَا في قلوبهم .. و اضطرَمَت نار مَحَبتِكَ في أعمَاقِ أفئِدَتهِم»
إعلمُوا أن في هذا العالم الفَسِيِّح..
يُوجَد في قَلْبِ كُلّ مُؤمِنٍ مُوحد جَنَةً إسمُهَا «العرفان»..
وفي الآخرة يُوجد جَنَةً يُسمّونها « الرِضوَان »..
و كُلّ مَن كان في قَلبَهُ «جَنَّةُ العُرفَان..
سَيَدخُل يوم القِيَامة إلى «فردوس الرِّضوَان» ..
و يَسعَدْ بِقُربِهِ من مولاه المَلك الحَنَان المَنَان.!!
💖
من كتاب كرامات الأولياء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة