«بالفراق يكتمل العشق»

كلمات قرأتها في كتاب  «الرومي نار العشق».. 

قالها أحد مريدي مولانا الرومي الشديد القرب منه و الذي تتلمذ علي يديه..  

استمد المريد هذه العبارة من مشاهدة ما حدث لمولانا الرومي بعد فراقه عن مولاي شمس الدين التبريزي  .  

 الحقيقة هي كلمات تدعو للتفكر ..

 ان يكون الفراق متمم للعشق..!!!

هل يمكن؟!!

 هما المسكونين بانجذاب أحدهما إلى الآخر أن يحققا هذا الفراق؟!..

من سيفك هذه اللُحمة!؟..

 من سيرسم الحدود!؟..

 من سيقيم الجدار !؟..

 في العشق تكون الروح هائمة بروح أخري تشتاق لها و تهفو ..

 بـ وصلها تسكن الروح و تهدأ و تبوح بكل اسرارها دون نطق ..

 يصلك منها كل ما تتمنى و يصلها منك كل ما ترنو هي إليه منك دون حرف.. 

الارواح تحتضن بعضها البعض..

 تتوحد.. يصبح الاثنان واحد .. 

و حين يحدث التوحد يصل العشق لأعلى مراتبه. 

يكتمل العشق بالفراق!..

 ففي الفراق تتعذب النفس التي تهفو لحبيبها و معشوقها..

الذي تهدأ في أحضانه و تطمئن ..

لكن الحقيقة..

 هي ان روح حبيبك مقيمة ساكنة في احضان روحك العاشقة لها .. 

هي لم و لا و لن ترحل… انت تحتويها  تمام كما هي تحتويك  ..

 هي تحيا فيك كما تحيا انت فيها  ..

 هي تتنفس و تتحرك و تفكر  و تهفو  و تعشق …

 هي متوحدة مع روح المعشوق … هما كيان واحد ..

 هما واحد.. 

حين يشرق الحب في القلب و ينير ظلماته تكون اول خطوات العشق .. 

هذا الإشراق لا يحدث مرة واحدة..

 هو بالضبط كبزوغ الفجر حين تبدأ اول خيوطه في إنارة الكون.. 

 يتسرب النور الى قلبك …

ثم ترسل الشمس اول شعاع لها .. 

فتبدأ أول نطفة ضوء في الخروج لتنير قلبك..   

ثم تبزغ الشمس.. ويغمر النور روحك  ..

 فيكون اللطف في الضوء .. فتُحس نفسك بالدفء و تهدأ …

ثم يشتد ضوء الشمس حتى لا تستطيع عيناك رؤيته .. 

فيكون قلبك كتلة من النور  تضئ داخلك..

و ترسل نورك لكل من حولك و ما حولك و تكون انت نور يمشي..

قوة العشق هي ذاتها ألق و نور الشمس اللذان يمنعان العين من الرؤية..

من قوة و شدة العشق تظن انه غير موجود ..

 هل مررت بذلك من قبل؟!!.. 

بلوغ الشئ ذروته يُفنيه .. 

كأنه غير موجود لكن في الحقيقة هو في قمة تمامه..

 كما البدر في اكتماله هو متألق منير مضيئ في داخلك..

 هو متوحد معك لذا انت لا تحس بوجوده انت لا تراه..

 لكنك تلمس اثره..

 كما القمر حين يرسل ضوءه الحالم لظلمة الليل العاشقة..

 فتتنفس الروح بضيائه ..

 تسكن روحك و تهدأ ..

 ترتاح و تحيا في هذه الأجواء التي تمر عليك..

 كما الحلم و تتمنى ان تبقى و لا تنتهي .. 

سلم نفسك لها و لا تفكر ..العقل قاطع للقلب .. 

سلم نفسك لها و لا تفكر ..الفكر مدمر للحظة العشق المنيرة المضيئة داخلك.. 

استسلم لروحك و اطلق لها العنان لا تكبلها بـ يجب و يكون و كان ..

 هي الروح بالاصل تحيا في البراح لا قيد لها و لا شرط ..

 هي تعرف طريقها و سِكّتها  و مَسكَنها و ساكنها و سَكَينتها..

 و مآلها و مأواها و سرها و سريرتها  .. 

عش مع روحك الحرة النقية و انعم بجمال الكون الذي هي تعيش فيه.. 

اخرج من هذه الدنيا المحيطة بك..

 اطلق العنان لقلبك ترشده روحك..

 انعم بلحظة سكون .. هدوء.. رواق … 

انعم بلحظة عشق.

  حرر روحك عن جسدك المادي في حبك .. 

حين تفارق من تحب فانت تفارقه ماديا كما الموت الذي يُفني الجسد..

هل لك يد في الموت ..

 هل تستطيع ان توقفه؟!!.. ان تمنعه ؟!!

 في  حال الحب الصادق الحق .. 

انت لازلت على وعدك الذي قطعته روحك لروح محبوبك …

 الروح  هي الحقيقة فهي لا تكذب أبدا و لا تستطيع .. 

 هي الصدق .. هي وضوح الرؤية .. هي الباقية الخالدة هنا و هناك في الأزل..

 هي لحظة العشق الحقة التي تظل تنير  عمرك..

 هي الماضي و الحاضر .. 

تصاحبك حتى مستقرِك هناك ..  

💖


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة