جابريل جارسيا ماركيز نشر رواية الحب في زمن الكوليرا للمرة الأولى عام ١٩٨٥.. و هي قصة حب بين الزوجين «فيمينا داثا» و «فلورينتينو أريثا».
و هي القصة المستوحاة من قصة الحب بين والديه منذ المراهقة وحتى ما بعد بلوغهما السبعين. و قد ذكر ماركيز ذلك بنفسه في أحد المقابلات و أوضح أن الفرق بين القصة و الحقيقة ان والديه تزوجا.
و في كتابه « عشت لأروي» الذي يحكي فيه عن حياته قال انه ولد في مدينة أراكاتاكا ماجدالينا بكولومبيا في التاسعة صباحا ٦ مارس ١٩٢٧.
و كان جده لأمه -« العقيد نيكولاس ريكاردو ماركيز ميخيا» والد أمه « لويسا»- رافضا للعلاقة بين أبويه ذلك أن والده « جابريل إيليخيو ماركيز» كان عامل تلغراف حين وصل لـ أراكاتاكا فلم يره العقيد الشخص المناسب لابنته..
لأن أمه كانت عزباء و كان ينتمي لحزب المحافظين الكولمبي إضافة إلى اعترافه بكونه زير نساء. و مع نية العقيد بابعاد ابنته عمن تحب أرسلها خارج المدينة.. لكن جابريل تودد إليها بألحان الكمان الرمانسية و بعض قصائد الحب و عدد من الرسائل التلغرافية التي لا تعد و لا تحصى. و اخيرا استسلمت عائلة لويسا للأمر و حصلت العروس على تصريح بالزواج من جابريل في ١١ يونيو ١٩٢٦ في سانتا ماريا.
و من هذه الأحداث استوحى ماركيز روايته «الحب في زمن الكوليرا».
بعد ولادة ماركيز أصبح والده صيدلانيا.
اتنقل والدا ماركيز لمدينة آخري تاركينه في رعاية جده لأمه الذي تأثر به كثيرا فقد كان جده العقيد «نيكولاس» محاربا ليبراليا قديما في حرب الألف يوم و شخصا يحظى باحترام كبير بين أقرانه في الحزب و اشتهر برفضه السكوت على مذبحة إضراب عمال مزارع الموز الذي أدى إلي وفاة المئات من المزارعين على يد القوات المسلحة الكولمبية و الذي عكسه ماركيز في راويته ١٠٠ عام من العزلة .
وصف ماركيز جده بأنه الحبل السُري الذي يربط التاريخ بالواقع كما كان هذا الجد راويا مخضرما و قد علمه الكثير.. فعلي سبيل المثال:
الاستعانة بالقاموس.. كان يأخذه للسيرك كل عام.. كان هو من عرَّف حفيده على معجزة الجليد التي كانت توجد في متجر شركة الفواكه المتحدة.
كما كان دائما يقول له "لا يمكنك أن تتخيل كم يزن قتل شخص” مشيرا بذلك إلى أنه لم يكن هناك عبئا أكبر من قتل شخص و هو الدرس الذي اقحمه لاحقا ماركيز في رواياته.
أما جدته « ترانكيلينا أجواران كوتس» التي أطلق عليها «اسم مينا» فقد وصفها بـ إمرأة الخيال و الشعوذة .. كانت تملأ المنزل بقصص الأشباح و الهواجس و الطوالع و العلامات.
أثرت الجدة في ماركيز كثيرا مثلها مثل زوجها العقيد..
إضافة إلى انها كانت مصدر الإلهام الأول و الرئيسي له حين استمد من روحها و طريقتها غير العادية في تعاملها مع الأشياء غير النمطية مثل قصّها للحكايات الخيالية و الفنتازية كما لو كانت أمرا طبيعيا أو حقيقة دامغة.
كما ألهمت الجدة حفيدها شخصية “أورسولا إجواران” التي استخدمها لاحقا و بعد قرابة ٣٠ عاما في روايته الأكثر شعبية مائة عام من العزلة.
توفي جده عندما كان عمر ماركيز ٨ أعوام و بعد أن فقدت جدته بصرها ذهب للعيش مع والديه في بلدة سوكر حيث كان والده يعمل بمجال الصيدلة.
عاد ماركيز لـ أراكاتاكا عام ٢٠٠٧ بعد غياب ٢٤ عاما لحصوله على تكريم من الحكومة الكولومبية حين كان عمرة ٨٠ عاما و بعد مرور ٤٠ عاما على نشر عمله الأول ١٠٠ عام من العزلة.
💖

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة